عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
16
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
بالعشرة مع ندمائه ، أن رأى شيئا يجيء إليهم من الجو حتى وقع في المجلس ، فلما نظروا إليه رأوا إناء من نحاس على شكل المثلث وفيه رأس آدمي مقطوع في الحال ؛ فلما رأى ندماؤه ذلك الشيء العجيب هربوا من هيبته وتفرقوا والملك ساكن ينظر إليهم ويضحك ولا يتحرك حتى إذا مضت ساعة ، ثم أمر بإحضارهم ؛ فجاءوا خائفين ؛ فقال الملك : لكم البشرى إن هذا رأس الملك الذي قصدنا وقام لعداوتنا ، وتخريب ملكنا ؛ فهذا هو رأسه وهو ثمرة علمنا الذي كنا منشغلين به ، وكنتم تنسبوننا بسبب الخلوة والاشتغال بهذا العلم إلى الجنون ؛ فعفوت عنكم ، ثم إنهم قبّلوا الأرض لخدمته شاكرين . ثم إن الملك أخذ ذلك الإناء ، وقال : هل تعرفون ما السبب في كون هذه الآنية مثلثة ؟ . فقالوا : لا . قال : إن الطالع الذي ابتدأت فيه هذا الأمر ، كان المريخ في تثليث الشمس . ثم إنه كان للملك المقتول ابن ، فتفحص عن الأمر ، وعلم سبب قتل أبيه ؛ فجمع البراهمة واشتغلوا بدعوة المريخ ، وكانوا أربعة آلاف ؛ فلما مضى شهر واحد ، طاحت صاعقة من السماء على الناس من تلك البلد ؛ فاحترقوا جميعا . ومنها : أن صاحب هذا العلم قد يصير بحيث تخبره الأرواح بالحوادث التي تقع ؛ فحينئذ يمكنه الاحتراز عن المضار . وحكى ثابت بن قرة الحراني قال : إن أرواح زحل كانت متصلة بي ، وكانت تعينني على كل من عاداني ، ثم إن بعض الحساد أغرى بي الموفّق في أمر ولده المعتضد ، وزعم إني أحمله على أمر منكر ، فغضب عليّ غضبا يورثني القتل ، فكنت نائما في فراشي ؛ فجاءتني روحانيتي ونبهتني من رقدتي ، وأمرتني بالفرار ؛ فخرجت من الدار ودخلت دار بعض الأحباب ؛ فلما كان وقت السحر جاءني رسول الموفّق ، وطلبني فلم يجدني في داري ولا في دار جيراني ؛ فلما